Skip to main content

ربما؟ ياريت

هل تحب البرد مثلي؟ هل تستطيع أن تتحمل السير فجرا في شوارع مدينة أوربية باردة كالرخام بلا شيء يدفيء صدرك، بقلب بارد خال سوى من محبة الأصدقاء العابرين؟ هل تستطيع أن تتجاهل قشعريرات البرد المهينة وهي تسري من الشوارع المبلطة بعناية إلى أنفك إلى رئتيك ومنها إلى وجودك؟ أنا أستطيع. وليس الأمر أنني لا أشعر بالبرد ، أنا أحسه مثلك وأكثر ، ولكنني أحسه كما أحس بالوحدة، كما أحس بالخواء، كما أحس بأني أخف من الحياة وأثقل من الحب. البرد يلهيني، يجعلني أشعر بشيء في هذه الصخرة التي احتلت موضع متوسط في صدري يميل قليلا نحو اليسار.
مع بداية الشتاء، أصاب جهازي التنفسي دور البرد المعتاد، فلم أبال، سال أنفي، واحتل الصداع رأسي ، ولم أبال، ارتفعت درجة حرارتي واحمر وجهي، ولم أبال، ثم أتى السعال. في البداية تجاهلته، ولكنه اشتد ، واشتد اكثر، وحفز الفوبيا الوحيدة المنطقية عندي ، فوبيا عدم القدرة على التنفس. والسعال مهين أكثر من البرد، السعال يشتد علي في الليل، ويجعلني استيقظ من نومي مفزوعة. صرت أخشى النوم واتجنبه. جربت كل ما يمكن إلا أن أتوقف عن الخروج ليلا بلا حماية لصدري أو لقلبي. لم أتحسن وساءت حالتي. منطقي. وصرت استيقظ من النوم أبكي لأنني لا أستطيع أن أتنفس. وفي إحدى الليالي، كنت نصف نائمة، حيث أنني توقفت عن الاستغراق في ابنوم، وجاءتني نوبة عنيفة من السعال، نهضت من رقدتي، وفي مرآة الحمام المضيء زيادة، نظرت إلى وجهي، محمرا من كثرة ما سعلت، وشرايين حمراء دقيقة ظهرت في عيني، قلت ربما يكون هذا داء الموت، ربما تكون هذه آخر أيامي ، ثم ضبطتني متلبسة أقول في سري: "ياريت".

الآن ، تعافيت من السعال ومن دراما المرض. ذهب السعال ولكن ظل السؤال: "ياريت؟" من أين أتتني هذه الرغبة العارمة في الرحيل؟ أنا أعرف من أين ، ولكني لم أعرف أنها صارت بهذه القوة. أنا أعرف أنني مرهقة جدا من الحياة ، من المواصلة ، من الوجود. ياريت.

الآن ، وأنا أتم الثلاثين من عمري، وبينما يقول الجميع أن الثلاثينات هي ربيع العمر، أشعر أنني حقيقة،. مرهقة للغاية. مرهقة حد الموت. يقول لي أصدقائي ، أن في العمر أكثر مما فات، وهذه فكرة مرعبة مرعبة مرعبة. أبدا لن أنهي حياتي بيدي، لكن لماذا تكون الحياة بهذه القسوة ولا تنسحب من اجساد من لا يريدونها!

أنا لا يهمني جسدي، لا تهمني صحتي، أسيء استخدامهما ، على أمل إن ينتهي أسرع ، ولكن جسدي عنيد كعند الحياة معي، يواصل ويواصل. أملي الوحيد أن تكون هذه استراتيجية منه لأن يحرق نفسه سريعا، يستهلك في عمر قصير، الطاقة التي تستهلكها اجساد الآخرين في أعمار طويلة. أنا لم أتمن أبدا أن أصل للثلاثين ، وفي ليلة عيد ميلادي الثلاثين، أمنيتي الوحيدة ألا أصل للاربعين ، لا أستطيع تحمل عشرة سنوات أخرى في هذه الحياة. أنا لست ضعيفة ، أنا أقوى من صخور قلبي، أستطيع أن أحارب ، أن أقاوم ، أن أواصل، وساواصل، ولكنني فقط أبعث بهذه الأمنية لجنية أمنيات عيد الميلاد، أن أنتهي سريعا من فضلك، ياريت.

Comments

Popular posts from this blog

البدايات

بالنسبة لشخص مثلي، يخشى ما لا يعرفه، ويحب أن يكون مستعدًا، يعتبر السفر مخاطرة تستغرق الكثير من التخطيط ويتخللها الكثير من الخوف ومن مماطلات العقل الباطن. بالنسبة لشخص مثلي، يمل سريعًا سريعًا، يعتبر السفر مخاطرة جميلة ممتعة تضخ التشويق في أركان حياتي المملة دائمًا.  حدث كل شيء سريعًا، رغم أنني كنت أخطط له من قبلها بكثير. مراوغات عقلي الباطن أقنعتني أنه لن يحدث، لم أستعد للأمر نفسيًا. أعتقد أنني رغم كل استعداداتي واحتياطاتي التي أرغم نفسي عليها، أتجاهل الاستعداد النفسي. تجاهلت الأمر طويلا، في وسط كل هوجة الأوراق والاجراءات، وليلتي الأخيرة في مصر قضيتها في محاولة تعبئة كل حياتي في حقيبتي سفر وشنطة ظهر.  قلت لنفسي، حين أصل هناك، سأكون شخصًا آخر. لا داعي لارهاقي بمن أكون الآن، ولماذا سأفعل ما أفعل، لأن هذا كله ستغير قريبا. عندما فارقت عجلات الطائرة أرض مطار القاهرة، شعرتُ، وليس تشبيهًا، أنني تركت جزءً مني على هذه الأرض، تركته ولم آخذه معي. ودمعت عيناي. عندما هبطت الطائرة في مطار مدريد، ونظرت من النافذة فكانت السماء زرقاء يشوبها قطع بياض متفرقة من السحاب، ا...