هل تحب البرد مثلي؟ هل تستطيع أن تتحمل السير فجرا في شوارع مدينة أوربية باردة كالرخام بلا شيء يدفيء صدرك، بقلب بارد خال سوى من محبة الأصدقاء العابرين؟ هل تستطيع أن تتجاهل قشعريرات البرد المهينة وهي تسري من الشوارع المبلطة بعناية إلى أنفك إلى رئتيك ومنها إلى وجودك؟ أنا أستطيع. وليس الأمر أنني لا أشعر بالبرد ، أنا أحسه مثلك وأكثر ، ولكنني أحسه كما أحس بالوحدة، كما أحس بالخواء، كما أحس بأني أخف من الحياة وأثقل من الحب. البرد يلهيني، يجعلني أشعر بشيء في هذه الصخرة التي احتلت موضع متوسط في صدري يميل قليلا نحو اليسار. مع بداية الشتاء، أصاب جهازي التنفسي دور البرد المعتاد، فلم أبال، سال أنفي، واحتل الصداع رأسي ، ولم أبال، ارتفعت درجة حرارتي واحمر وجهي، ولم أبال، ثم أتى السعال. في البداية تجاهلته، ولكنه اشتد ، واشتد اكثر، وحفز الفوبيا الوحيدة المنطقية عندي ، فوبيا عدم القدرة على التنفس. والسعال مهين أكثر من البرد، السعال يشتد علي في الليل، ويجعلني استيقظ من نومي مفزوعة. صرت أخشى النوم واتجنبه. جربت كل ما يمكن إلا أن أتوقف عن الخروج ليلا بلا حماية لصدري أو لقلبي. لم أتحسن وساءت حالتي. منطقي. وص...
سبويلر أليرت الفقرة الثانية: Mr. Nobody لدي كلٌ نسخته من الحقيقة. يعرفون جميعا ماذا يفعلون، يعتبرون أنفسهم أسوياء منطقيين موضوعيين؛ بينما كل الآخرين ليسوا كذلك. أنا أتفهم هذا، ضمن أشياء كثيرة أتفهمها على اختلالها. أتفهم أن شخصًا ليؤمن بشيء، بأي شيء، لابد أن يصدقه تمامًا، وأنه لكي يكون على حق، لابد أن تكون الأفكار المضادة كلها خاطئة. لديّ فقط سؤالا واحدًا: هل يمكن أن أعتقد في الشيء، بدون الإيمان به؟ أقول: هل يمكنني أن أمتلك نسخة من الحقيقة أنا أيضًا كالآخرين، مع الاحتفاظ بكل شكوكي وتحفظاتي؟ في فيلم "السيد لا أحد"، أخبرنا البطل الوسيم أن الاختيارات المختلفة تعني سيناريوهات مختلفة للأحداث، لهذا، فإن اختياري لطريق ما، هو في الحقيقة إلغاء كل السيناريوهات الأخرى، كأن لم تكن. كان لدى البطل الوسيم القدرة على التعامل مع اختياراته بعملة يلقيها في الهواء، وأخبرنا في النهاية، أنك إن لم تختر شيئًا، فإنك ستعيش كل الاحتمالات معًا. أنا لا أحب الأقدار، ولا أحب الاحتمالات، ولا أحب الاختيارات. هربتُ من كل الاختيارات، وتركت الحياة تحدث من حولي. ولم أحب كل السيناريوهات التي حدثت...